نفتخر بمقاومة الاستعمار:
مصادر عن الغسيل الوردي
في حزيران من كلّ عام، يحتفل أشخاص ومنظّمات وحكومات في ما يسمّى "شهر الفخر"، الذي يحتفي بالهويّات الجنسيّة المختلفة ويسلّط الضوء على قضايانا كأشخاص مثليين/ين وترانس و بايسكشوال وغيرها من التجارب الجنسيّة والجندريّة المختلفة. بدأ شهر الفخر في ستّينيات القرن الماضي في الولايات المتّحدة الأمريكيّة من خلال مواجهات بين أشخاص كوير ونساء ترانس سوداوات مع الشرطة الأمريكيّة، وتمّ تعميمه في كلّ العالم من حينها ليومنا هذا ليشمل مظاهر مختلفة أبرزها "مسيرات الفخر" التي تنطلق في مدن عدّة حول العالم.
يعطي شهر الفخر الكثير من الأنظمة السياسية والحكومات والشركات فرصة ممتازة للغسيل الوردي، وهي السياسات التي تستخدمنا كأشخاص نعيش تجارب جنسيّة وجندريّة مختلفة وقضايانا وحقوقنا لأهداف سياسيّة واقتصاديّة مثل: تحسين صورة دولة ما وتشتيت الانتباه عن جرائمها، تغطية شركة ما لجشعها وممارساتها غير الأخلاقيّة، تبرير غزو أو قمع مجموعة عرقيّة أو دولة ما، وغيرها.
من الأمثلة البارزة على سياسات الغسيل الوردي ما يمارسه كيان الاستعمار الصهيوني كجزء من سياساته العنيفة العدّة. تستغلّ "دولة إسرائيل" قضايا التعدديّة الجنسيّة والجندريّة للتغطية على جرائمها وتطهيرها العرقي لشعبنا الفلسطيني، كما تحرص على عزلنا كفلسطينيين/ات نعيش تجارب جنسيّة وجندريّة مختلفة عن مجتمعنا الفلسطيني وتعمل على تغريبنا الدائم عنه عن طريق استعراض نفسها على أنها حامية حقوقنا وحريّاتنا وفي المقابل إعاقة أي حوار أو تطوّر في مجتمعنا بإبقائه في دائرة العنف.
يأتي شهر الفخر هذا العام بالتزامن مع هبّة فلسطينيّة في وجه الاستعمار أعادت لنا بعض الأمل وأخرجت ما فينا من غضب وحزن متراكمين. كما خلقت الهبّة حالة من الانتماء وكسرت بعضًا من غربتنا مع المجتمع، ولمسنا فيها الكثير من التآزر والإسناد والقوّة؛ على الرّغم من أنّها -بالتأكيد- لم تلغِ علاقات القوّة الجندريّة ولم تنحّها جانبًا، ولا يمكن أن تؤجّل أو تستثني مواجهتنا للعنف المجتمعي واصرارنا على تحرّرنا الذي لا يتجزّأ من كل أنظمة القمع بما فيه الجندري والجنسي.
كشفت الهبّة مدى عنف وإجرام الاستعمار، سواء في قصف غزّة وقتل المئات، أو في التطهير العرقي المستمرّ يوميًا في القدس ويافا وعكّا وكلّ فلسطين، والاعتقالات والاعتداءات والقمع المستمرّ للفلسطينيّات/ين أينما كانوا. أوضحت الهبّة الأخيرة أكثر من أي وقت مضى أن استراتيجيّات الاستعمار في استخدامنا كأشخاص كوير هو كتغطية الشمس في غربال، لا يمكن أن يغطّي حقيقته. كما أثبتت أن التحرر لا يتجزّأ، وأنه لايمكن أن نتحرر جنسيًا وجندريًا دون تحرر من الاستعمار وعنفه؛ فلا يمكن ممارسة أي شكل من أشكال الحريّة في ظلّ قمع وتهجير وحصار مستمرّين.
بلورنا في القوس منذ سنوات طويلة خطابًا مناهضًا للاستعمار ومقاومًا لسياسات الغسيل الوردي، وكان دائمًا جزءًا من مقاومتنا للأبويّة والعنف تجاه قضايا التعدديّة الجنسيّة والجندريّة. في شهر الفخر من هذا العام، نفتخر بمقاومتنا للاستعمار، ونشارك معكنّ أبرز المصادر والمواد التي أنتجناها أو شاركنا فيها في السنوات الأخيرة حول سياسات الغسيل الوردي؛ تجسّداتها وأثرها وإمكانيّات مقاومتها.